الزركشي

205

البحر المحيط في أصول الفقه

مسألة [ هل يجب العمل بالعام قبل البحث عن مخصص ؟ ] إذا جوزنا ورود العام مجردا عن مخصصه فهل يجب اعتقاد عمومه عند سماعه والمبادرة إلى العمل بمقتضاه أو يتوقف إلى أن ينظر دليل المخصص قال الشيخ أبو حامد الإسفراييني في كتابه اختلف أصحابنا فيه فقال القاضي أبو بكر الصيرفي يجب اعتقاد عمومه في الحال عند سماعه والعمل بموجبه . وقال عامة أصحابنا أبو العباس بن سريج وأبو إسحاق المروزي وأبو سعيد الإصطخري وأبو علي بن خيران وأبو بكر القفال يجب التوقف فيه حتى ينظر في الأصول التي يتعرف فيها الأدلة فإن دل الدليل على تخصيصه خص به وإن لم يجد دليلا يدل على التخصيص اعتقد عمومه وعمل بموجبه . قال الشيخ أبو حامد وحكى القفال أن الصيرفي سئل عن قوله تعالى فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه هل تقول إن من سمع هذا يأكل جميع ما يجده من رزقه فقال أقول إنه يبلع الدنيا بلعا . قال الشيخ أبو حامد وزعم الصيرفي أنه مذهب الشافعي لقوله في الرسالة والكلام إذا كان عاما ظاهرا كان على ظاهره وعمومه حتى تأتي دلالة تدل على خلاف ذلك . وزعم آخرون أن مذهب الشافعي خلافه لأنه قال وعلى أهل العلم بالكتاب والسنة أن يتطلبوا دليلا يفرقون به بين الحتم وغيره في الأمر والنهي فأخبر أنه يجب طلب دليل يستدل به على موجب اللفظ قلت ومن هذه الطريقة يؤخذ حكاية قولين للشافعي في هذه المسألة وهو غريب . وما حكاه الشيخ أبو حامد من الخلاف في وجوب اعتقاد العموم جرى عليه العراقيون من أصحابنا منهم القاضي ابن كج في كتابه في الأصول والقاضي أبو الطيب في شرح الكفاية وصاحبه الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع وسليم الرازي في التقريب وابن الصباغ في العدة ونصروا قول ابن سريج . وممن حكاه من المراوزة إمام الحرمين وأبو النصر بن القشيري في كتابه والقاضي الحسين في تعليقه قبيل كتاب القاضي إلى القاضي والإمام أبو عمر بن عبد البر ونقل التمسك بالعموم إلى أن يظهر المخصص عن أهل الحجاز والمنع منه عن